حسن عيسى الحكيم
185
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وأشار الشاعر النجفي السيد محمد سعيد الحبّوبي إلى مقبرة ( وادي السلام ) حيث مثوى المسلمين ، بقوله « 1 » : إن ثوى جسمي فحلّ النجفا * ففؤادي عنكم لم يضعن أين من حلّوا بجمع والصفا * من مقيم بالغريّ الأيمن فالثواء في كل ما ورد في الشعر ، قديمه وحديثه ، يعني الإقامة في القبر أو في السجن إلى حين الوفاة ، كما ذكر ابن كبير الهذلي : تغدو فتترك في المزاحف من ثوى * ونمرّ في العرقات من لم نقتل وقد قيل للمقتول : قد ثوى أي أقام في قبره ومنه قول الشاعر : ( حتى ظنني القوم ثاويا ) وإن كل ما ورد فهو ينطبق على لفظ ( الثوية ) في النجف ، حيث ورد فيها لفظان ، الأول منهما بالتصغير بضم الثاء وفتح الياء ، والثاني بفتح الثاء وكسر الياء . وقد أخذ البكري باللفظ الأول بقوله : إن فتح الثاء أثبت بالرواية ، وقد وافقه آخرون « 2 » . وكانت ثوية الحيرة عبارة عن خريبة تقع إلى جانب الحيرة ، وكانت سجنا للنعمان بن المنذر يحبس بها من أراد قتله « 3 » . وحدد موقعها الجغرافي البكري بقوله : إنه موضع من وراء الحيرة ، قريب من الكوفة ، كان سجنا بناه ( تبّع ) وإذا حبس فيه إنسانا ثوى فيه ، وقد ذكره الشاعر عدي بن زيد العبادي بقوله « 4 » : وثبن لدى الثوية ملجمات * وصبّحن العباد وهنّ شيب فالثوية بالاتفاق كانت سجنا مؤبدا لمن يعتقل فيه ويبقى إلى حين وفاته وإن اختلف المؤرخون في بانيه ، وهو في الوقت نفسه مقبرة لنزلائه . أما ثوية الكوفة فهي تقع
--> ( 1 ) الحبوبي : الديوان ص 71 . ( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 1 / 351 ، الجاحظ : البيان والتبيين 1 / 180 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 14 / 139 ( 3 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 142 ، القمي : سفينة البحار 1 / 139 . ( 4 ) عدي بن زيد العبادي : الديوان ص 114 ، ينظر ماسنيون : الرحلة 1 / 34 .